اسماعيل بن محمد القونوي
492
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إذ روي ) تصحيح لعود الضمير على ما علم من السؤال لجري ذكره في كلام آخر فيكون مذكورا حكما . قوله : ( أن قريشا قالوا يا محمد صف لنا ربك الذي تدعونا إليه فنزلت ) يكون المعنى لما سئل عن وصفه والتعبير بما في قوله أو لما سئل لإرادة الوصف كقوله تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 5 ] . قوله : ( واحد بدل أو خبر ثان ) هذان على كون الضمير لما سئل عنه والإبدال على قول البعض وهو جواز كون النكرة الغير الموصوفة بدلا من المعرفة إذا كانت مفيدة للفائدة مثل كون النكرة مبتدأ إذا أفادت نحو كوكب انقض الساعة بخلاف رجل قائم وقس عليه البدل وهو المختار عند الشيخين ومن أبى جعله خبرا ثانيا وأما جعل اللّه بدلا من هو واحد خبرا فيفيد ولذا لم يتعرض له ولهذا التكلف قدم كون الضمير للشأن وأيضا فيه إجمال أولا وتفصيل ثانيا فإنه أوقع في الذهن ويفيد الفخامة والنباهة بمعونة المقام . قوله : ( يدل على مجامع صفات الجلال ) وصفات الجلال هي الصفات السلبية ومجامع جمع مجمع لا مجموع ولا مجموعة وقيل جمع مجموع والمعنى يدل على جميع صفات الجلال بأسرها فهو من جوامع الكلم فلذا اختير في الجواب هذا اللفظ فإن ما عداه يدل على بعضها دون بعض والاكتفاء به لا يتم الجواب به والاستيعاب يؤدي إلى تطويل كثير . قوله : ( كما دل اللّه على جميع صفات الكمال ) فهو عند المص وصف لكنه صار بالغلبة كالعلم المرتجل وعند بعضهم هو علم مرتجل غير منقول ولما كان علما للذات المخصوصة سواء كان علما بالغلبة أو علما ابتدأ من غير نقل فهم منه صفات الكمال في ضمن فهم الذات المخصوصة الموصوف في نفس الأمر بجميع صفات الكمال ومقتضى ذلك أن يدل على جميع الصفات ثبوتية أو سلبية لكن المص خص بذلك لقوله أحد فإنه دال على الصفات السلبية وإذا قطع النظر عن ذلك يدل على جميعها كما ذهب إليه البعض ودلالة لفظة اللّه على جميع صفات الكمال فيها أقاويل كثيرة والصحيح المستغنى عن التكلف والتطويل ما ذكرناه فهو أيضا من جوامع الكلم حيث دل على جميع صفات الكمال وبهذا يتم الجواب عن السؤال عن وصفه تعالى مع الإيجاز المفيد ومقتضى قول التحلية بعد التخلية أن يعكس الأمر هنا لكن لفظة اللّه لكونه علما دل على الذات بالذات استحق التقديم . قوله : ( إذ الواحد الحقيقي ) لما ذكر أن أحدا يدل على جميع صفات الجلال حاول بيانه مع الإشارة إلى أن همزته مبدلة من الواو فأصل أحد واحد فأبدلت الواو همزة فاجتمع الفان لأن الهمزة تشبه الألف فحذفت إحديهما تخفيفا كذا نقل عن مكي وفي الكشاف
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن الحمد مقيد بكون المراد من اللّه صفات الكمال واحد صفات الجلال وهذا جواب آخر غير ما نقلناه من الخيالي .